الشيخ محمد رضا النعماني
49
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
الشريفة يتغير لونها منذ طلوع فجر يوم العاشر من محرم الحرام في كل عام ، ففي أول الفجر من اليوم العاشر يبدأ لونها بالإحمرار تدريجيا حتى يشتد فتصير عند الزوال كأنها علقة دم . وكان السيد الشهيد يشير بيده إشارة توحي إلى أنها تتحول إلى دم حقيقي ، وبعد الزوال يبدأ لونها يعود إلى حالته الأولى . فكان السيد الشهيد يقول : كنا لا نشك في يوم العاشر من المحرم بسبب خاصية هذه التربة المقدسة . وذكرت لي والدته رحمها الله قصصا عجيبة وكرامات عديدة لهذه التربة في شفاء الأمراض . وفي يوم من الأيام سألت السيد الشهيد عن هذه التربة المقدسة هل لا زالت موجودة ؟ فقال : كلا ، لقد فقدت أثناء هجرتنا إلى النجف أو بعدها بقليل . وكانت بعض المخلفات والمتروكات من حاجيات منزل السيد الشهيد قد حفظت في صناديق ووضعت في ( سرداب ) المنزل ، فدفعني أمل العثور على التربة إلى التفتيش والفحص ، فكنت في أوقات الفراغ أقلّب محتويات تلك الصناديق وافتش صغيرها وكبيرها بحثا عن تلك التربة ، فلم أعثر على شئ ، إلا أني وجدت في أحد الصناديق مجموعة كبيرة من الأوراق والدفاتر كان منها النسخة الأصلية لكتاب ( اقتصادنا ) ، ووجدت كتابا مطبوعا سقطت عدة صفحات من أوله ، عليه تعليقات فقهيّة بخط السيد الشهيد ، فاعتقدت أنها كتاب ( بلّغة الراغبين ) الذي تحدث عنه السيد الشهيد ، فأخذتها مسرعا وقدمتها لسماحته ، وقلت له : لعل هذه هي تعليقتكم على ( بلغة الراغبين ) قد عثرت عليها في الصناديق المودعة في ( السرداب ) . أخذها السيد الشهيد وقلّب صفحاتها ثم قال : نعم ، هذه تعليقتي على ( بلغة الراغبين ) . وبعد ذلك حاول أن يعرف مقدار الفرق الحاصل في فتواه في الفترة ما بين تاريخ تعليقته على ( بلغة الراغبين ) وحتى تاريخ كتابته للفتاوى الواضحة ، فوجد بعد الفحص والتدقيق أن التطابق بين الفتاوى كبير جدا ، وموارد الاختلاف يسيرة وقليلة .